الشيخ محمد الجواهري
390
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
] 2689 [ « مسألة 32 » : يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل والكرم بل والزرع ( 1 ) على المالك ، وفائدته جواز التصرّف للمالك بشرط قبوله كيف شاء ، ووقته بعد بدوّ الصلاح وتعلّق الوجوب ، بل الأقوى جوازه من المالك بنفسه إذا كان من أهل الخبرة أو بغيره من عدل أو عدلين ، وإن كان الأحوط الرجوع إلى الحاكم أو وكلية مع التمكّن ، ولا يشترط فيه الصيغة فإنّه معاملة خاصّة ، وإن كان لو جيء بصيغة الصلح كان أولى ، ثمّ إن زاد ما في يد المالك كان له وإن نقص كان عليه .
--> ( 1 ) لا يقال : إن رأي الماتن على ما تقدم في المسألة 1 ] 2658 [ أن وقت تعلّق الزكاة ليس هو بدوّ الصلاح ، بل انطباق العنوان وصدق الاسم ، فكيف يصح قوله : « ووقته ] أي الخرص [ بعد بدوّ الصلاح وتعلق الوجوب » . لأن قوله : « وتعلق الوجوب » ظاهراً ناظر إلى انطباق العنوان وصدق الاسم ، وقوله : « بعد بدوّ الصلاح » ناظر إلى من قال بأن وقت تعلق الوجوب إنما هو بدوّ الصلاح ، فهو يتكلم على كلا المسلكين . إلاّ أنّه ينافي هذا ما ذكره في ذيل المسألة هذه من قوله : « ولو توافق المالك والخارص على القسمة رطباً جاز » فإن ذلك لا يصح على القول بأن وقت التعلّق هو انطباق العنوان وصدق الاسم ، فإنه لا ينطبق عنوان التمر ولا يصدق اسمه على الرطب ، فلاحظ . وهذا مما يورد به على الماتن ، فإنه قائل بأن وقت التعلق هو صدق الاسم فقبله لا تجب الزكاة ، فأي معنى للتوافق بين المالك والساعي على القسمة رطباً . ثمّ إن القول بأن وقت التعلق هو انطباق العنوان وصدق الاسم لا ينافي الخرص ، لأن معناه هو تخمين وحزر ما على النخل أو الكرم تمراً أو زبيباً بعد اليبس ، والتمر يصدق قبل اليبس جزماً ولذا فرضه السائل في صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم وإذا خرص » الوسائل ج 9 : 194 باب 12 من أبواب زكاة الغلات ح 1 . والتعبير ( يخرص على النخل من الرطب تمراً ) كما عن بعض أهل اللغة يراد من الرطب التمر مجازاً بعلاقة الأوْل والمشارفة ، لا حقيقة الرطب ، ولذا قال في لسان العرب : أصل الخرص التظني فيما لا يستيقنه ، ومنه خرص النخل والكرم إذا حزرت التمر ، لأن الحزر إنما هو تقدير بظن لا إحاطة . لسان العرب 4 : 62 مادة خرص ، ولأجل ذلك كله قال في الذخيرة « يجوز أن يكون الخرص مختصاً بما كان تمراً على النخل ، أو يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمراً أو زبيباً ، فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم » الذخيرة : شرائط الوجوب ص 428 . ( 2 ) تقدم معنى الخرص عن لسان العرب في المسألة 6 ] 2663 [ وملخصه أن الخرص هو أن يحزر ما على شجر النخل أو الكرام تمراً أو زبيباً وهو الظن ، لأن الحزر هو التقدير بالظن ، وأصل الحزر هو التظني فيما لا يستيقنه ، ومنه خرص النخل والكرم إذا حزرت التمر ، لأن الحزر إنما هو تقدير بالظن لا إحاطة ، ومن ثمّ قبل للكَذِب خرص لما